ميرزا محمد حسن الآشتياني

304

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وهذا دليل على وجود العلم الإجمالي الأعمّ ، وإلّا لم يبق علم بعد عزل تلك الطّائفة الخاصّة الّتي يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال في الأخبار فيها لا ما يزيد عليه ولا ما ينقص عنه ؛ فإنّه على كلّ من الوجهين لا يدلّ على وجود العلمين كما هو واضح . فمجرّد وجود العلم الإجمالي بالتّكاليف الكثيرة في مضامين الأخبار لا يكشف عن خروج سائر الأمارات عن أطراف العلم الإجمالي الكلّي العام ، وإلّا أمكن اختصاص العلم في الأخبار بطائفة خاصّة منها كأخبار العدول مثلا وخروج غيره ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في وجود العلم الإجمالي بالتّكاليف في مضامين أخبار العدول ، مضافا إلى العلم الإجمالي الموجود في مضامين تمام الأخبار فتدبّر . فإذا فرض تعلّق العلم الإجمالي بمجموع الأمارات فلا بدّ من رعايته في مضامينها على ما عرفت ، غاية الأمر : كون الاحتياط في الأخبار أولى بالاهتمام من جهة العلم الإجمالي في مضامينها بالخصوص أيضا ولكن مجرّد كونها أولى بالاهتمام لا يمنع من الاحتياط في غيرها . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الاحتياط على هذا الوجه الكلّي يوجب الحرج الشّديد ؛ إذ يجب أن يؤخذ حينئذ بكلّ ما يثبت التّكليف الإلزامي خبرا كان أو غيره ، لكنّه - مضافا إلى اقتضائه رعاية الاحتياط في خصوص الأخبار وإلقائه في غيرها كما سيجيء الكلام فيه - لا تعلّق له بدعوى اختصاص العلم الإجمالي بموارد الأخبار .